أحمد بن محمد القسطلاني

385

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم . ورواته ما بين : مدني وبصري ، وفيه : رواية تابعي عن تابعي عن صحابية ، والتحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم في : الجنائز . وكذا أبو داود والترمذي والنسائي . 9 - باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا ( باب ما يستحب أن يغسل ) أي استحباب غسل الميت ( وترًا ) . 1254 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا . فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي . فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ " . فَقَالَ أَيُّوبُ : وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ « اغْسِلْنَهَا وِتْرًا » وَكَانَ فِيهِ « ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا » وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ " ابْدَؤُوا بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ " . وَكَانَ فِيهِ " أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : وَمَشَطْنَاهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد ) وللأصيلي : محمد بن المثنى ، وقال الجياني : يحتمل أن يكون محمد بن سلام ، قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد ( الثقفي ) البصري ( عن أيوب ) السختياني ( عن محمد ) هو ابن سيرين ( عن أم عطية ) نسيبة الأنصارية ( رضي الله عنها ، قالت ) : ( دخل علينا رسول الله ) وللأصيلي : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ونحن نغسل ابنته ) زينب أم أمامة ( فقال ) : ( اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك ) بكسر الكاف ، زاد في الرواية السابقة : إن رأيتن ذلك ( بماء وسدر ) مخلوطين ، قال ابن المنير : وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف ، لأن الماء المضاف لا يتطهر به . اه - . نعم ، يحتمل أن لا يتغير وصف الماء بالسدر ، بأن يمعك بالسدر ، ثم يغسل بالماء في كل مرة ، فإن لفظ الحديث لا يأبى ذلك . ( واجعلن في ) الغسلة ( الآخرة كافورًا ) وفي السابقة : كافورًا أو شيئًا من كافور ، على الشك ، وجزم هنا بالشق الأول ( فإذا فرعتن ) من غسلها ( فآذنني ) بالمد وكسر الذال : أعلمنني . ( فلما فرغنا آذناه ) أعلمناه ( فألقى إلينا حقوه ) بفتح الحاء وكسرها ، أي : إزاره ( فقال ) : ( أشعرنها إياه ) بقطع همزة : أشعرنها . أي اجعلنه يلي جسدها . ( فقال ) بالفاء وللأصيلي : وقال ( أيوب ) السختياني بالإسناد السابق ( وحدّثتني حفصة ) بنت سيرين ( بمثل حديث ) أخيها ( محمد ) أي : ابن سيرين ( وكان في حديث حفصة ) : ( اغسلنها وترًا ) لأن الله وتر يحب الوتر ، وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى . ( وكان فيه ) أيضًا : ( ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا ) فزاد هذه الأخيرة ولم يقل : أو أكثر من ذلك ، إذ لم يجتمعا إلا عند أبي داود ، كما مر . ( وكان فيه ) أيضًا ( أنه ) عليه الصلاة والسلام ( قال ) : ( ابدؤوا ) بجمع المذكر ، تغليبًا للذكور ، لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال في حمل الماء إليهن وغيره ، أو باعتبار الأشخاص ، أو الناس . ولأبي ذر عن الكشميهني : ابدأن ( بميامنها ) جمع ميمنة ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن في شأنه كله ( و ) ابدأن أيضًا ( بمواضع الوضوء ) زاد أبو ذر : منها . ( وكان فيه ) أيضًا ( أن أم عطية قالت : ومشطناها ) بالتخفيف أي : سرحنا شعرها ( ثلاثة قرون ) أي : ثلاثة ضفائر بعد أن خللناه بالمشط . وفي رواية : فضفرنا ناصيتها وقرنيها ثلاثة قرون ، وألقيناها خلفها . وهذا مذهب الشافعية وأحمد . وقال الحنفية : يجعل ضفيرتان على صدرها . 10 - باب يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ هذا ( باب ) بالتنوين ( يبدأ ) بضم أوله وفتح ثالثه ، مبنيًّا للمفعول ( بميامن الميت ) عند غسله ، تفاؤلاً أن يكون من أصحاب اليمين . 1255 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ : « ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا » . وبالسند قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ، قال : ( حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم ) بن علية قال : ( حدّثنا خالد ) الحذاء ( عن حفصة بنت سيرين ) أخت محمد ( عن أم عطية ، رضي الله عنها ، قالت : قال ) لنا ( رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في غسل ابنته ) زينب : ( ابدأن ) بجمع المؤنث ( بميامنها ) أي : بالأيمن من كل بدنها في الغسلات التي لا وضوء فيها ( ومواضع الوضوء منها ) أي : في الغسلة المتصلة بالوضوء ، وهو يرد على أبي قلابة ، حيث قال يبدأ بالرأس ثم باللحية . 11 - باب مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ ( باب ) استحباب البداءة بغسل ( مواضع الوضوء من الميت ) . 1256 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " لَمَّا غَسَّلْنَا ابنةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَنَا - وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا - ابْدَؤوا بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى بن موسى ) بن عبد ربه السختياني البلخي ، المشهور : بخت قال : ( حدّثنا وكيع ) هو : ابن الجراح ( عن سفيان ) الثوري ( عن خالد الحذاء ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية ) نسيبة الأنصارية ( رضي الله عنها ) أنها ( قالت ) : ( لما غسلنا ) زينب ( ابنة النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال لنا ونحن نغسلها ) : ( ابدؤوا ) ذكره باعتبار الأشخاص أو لغير ذلك ، كما مر قريبًا . وللكشميهني : ابدأن ، وهو أوجه لأنه خطاب للنسوة ( بميامنها ، ومواضع الوضوء ) زاد أبو ذر : منها أي : من الابنة . والبداءة بالميامن ومواضع الوضوء ، مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية ، عن أخيها محمد والحكمة في أمره ، عليه الصلاة